الإمام أحمد بن حنبل
47
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
فَقَالَ : " إِنَّكَ كَالَّذِي قَالَ : اللَّهُمَّ أبْغِنِي « 1 » حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي " ، وَضَحِكَ ، ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ رَاسَلُونَا الصُّلْحَ ، حَتَّى مَشَى بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ ، قَالَ : وَكُنْتُ تَبِيعًا لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَحُسُّ فَرَسَهُ وَأَسْقِيهِ ، وَآكُلُ مِنْ طَعَامِهِ ، وَتَرَكْتُ أَهْلِي وَمَالِي مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَلَمَّا اصْطَلَحْنَا نَحْنُ وَأَهْلُ مَكَّةَ وَاخْتَلَطَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ، أَتَيْتُ الشَّجَرَةَ فَكَسَحْتُ شَوْكَهَا ، وَاضْطَجَعْتُ فِي ظِلِّهَا ، فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَجَعَلُوا وَهُمْ مُشْرِكُونَ يَقَعُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَحَوَّلْتُ عَنْهُمْ إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى وَعَلَّقُوا سِلَاحَهُمْ وَاضْطَجَعُوا ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي : يَا آلَ الْمُهَاجِرِينَ قُتِلَ ابْنُ زُنَيْمٍ ، فَاخْتَرَطْتُ سَيْفِي فَشَدَدْتُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ ، فَأَخَذْتُ سِلَاحَهُمْ فَجَعَلْتُهُ ضِغْثًا ثُمَّ قُلْتُ : وَالَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّدًا لَا يَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْكُمْ رَأْسَهُ إِلَّا ضَرَبْتُ الَّذِي يَعْنِي فِيهِ عَيْنَاهُ فَجِئْتُ أَسُوقُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَاءَ عَمِّي عَامِرٌ بِابْنِ مِكْرَزٍ يَقُودُ بِهِ فَرَسَهُ يَقُودُ سَبْعِينَ ، حَتَّى وَقَفْنَاهُمْ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ : " دَعُوهُمْ ، يَكُونُ لَهُمْ بُدُوُّ الْفُجُورِ " ، وَعَفَا عَنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُنْزِلَتْ : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ [ الفتح : 24 ] ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ
--> ( 1 ) في ( ظ 12 ) و ( ص ) ، وهامش ( ق ) : القني ، وفي ( س ) : القيني . قال السندي : هكذا في النسخ ، والأقرب ما في " صحيح " مسلم أبغني ، من الإبغاء - بالموحدة ، والغين المعجمة - أي أعطني . قلنا : وكذلك جاءت في ( م ) ، وفي الرواية الآتية برقم ( 16544 ) . ولذلك أثبتناها .